الشيخ محمد الصادقي

53

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

هُمْ غافِلُونَ » فيحسبون كلّ أمر نافذا إلا أمر اللّه ، كأنه مغلوب على امره ! رغم « إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً » ( 65 : 3 ) وقد يعني « أمره » هنا أمر يوسف في ظلال أمره تعالى ، فلا غالب على أمر يوسف الا اللّه . وهذه بداية تمكينه في الأرض ، كوسيلة لتمكنّه بعد ردح ، ولمّا انتصب على خزائن الأرض تم ذلك التمكين : « وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ » ( 56 ) فليس تمكنه في بيت العزيز هو فقط تمكينه فكما « وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ » كان يستقبله ، كذلك تمكينه المكين يستقبله . والواو في « ولنعلمه » عطف على محذوف معروف وغير معروف كما حقق اللّه تعالى فيه من أمره ، كإيتاء الحكم والعلم أمّاذا من مكانات روحية ومكرمات بجانب المكانة الزمنية . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 22 إلى 34 ] وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 22 ) وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 23 ) وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ